أحمد الفاروقي السرهندي
461
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
الروح كماله أيضا وذلك التعلق هو منشأ الصلاح والخير في الجسد ولولا ذلك التعلق لصار الجسد بحذافيره شرا ونقصا وهذا الحال للواجب تعالي مع الروح وغيره فإنه تعالي غير داخل في العالم ولا خارج عنه ولا متصل معه ولا منفصل عنه وله سبحانه تعلق مع العالم خلقا وابقاء وإفاضة الكمالات والنعم والخيرات ( فان قلت ) ان علماء أهل الحق ما تكلموا في الروح مثل هذا الكلام بل كادوا لم يجوزوه وأنت تلزم وفاقهم في القليل والكثير فما وجهه قلت العالم بحقيقة الروح قليل منهم فهم مع قلتهم انما لم يتكلموا بكشف الكمالات الروحية واكتفوا بالاجمال اجتنابا عن سوء فهم العوام ووقوعهم في الضلال فان الكمالات الروحية شبيهة صورة بالكمالات الوجوبية والفرق دقيق لا يطلع عليه الا الراسخون من العلماء فرأوا المصلحة في الاجمال بل في الانكار عن بيانه والكشف عن حقيقته فلا ينكرون كمالاته التي سبق ذكرها والعبد الضعيف انما بينه وكشف عن بعض خواصه اعتمادا علي علمه الصحيح وكشفه الصريح بعون اللّه سبحانه وتوفيقه وصدقة حبيبه عليه الصلاة والسلام وآله الكرام مع إزالة شبهة مانعة عن البيان فأفهم ومما ينبغي أن يعلم أن الجسد كما استفاد من الروح كمالات اكتسب من الجسد فوائد عظمي حيث صار سميعا بصيرا متكلما متجسدا بجسد مكتسبا مباشرا لافعال ناسبت بعالم الأجساد ولما صارت النفس المطمئنة ملحقة بالروحانيين كما مر بيانه جلس العقل مكانه في عالم الأجسام نيابة عنها وسمي بعقل المعاد وصار فكره ح مقصورا علي أمور الآخرة وصار فارغا عن تفكر أمور المعيشة ومستحقا للفراسة بواسطة النور الذي اعطيه وهذه المرتبة هي نهاية مراتب كمالات العقل ولا يعترض الناقض هنا بأنه ينبغي أن تكون نهاية مراتب كمالات العقل متحققة في نسيان المعاش والمعاد معا وان لا يبقي فيه فكر غير الحق سبحانه وتعالي شيأ دنيا وأخري لأنا نقول إن هذا النسيان قد حصل له في أثناء الطريق في مرتبة الفناء في اللّه وهذه المرتبة عالية من تلك المرتبة بمراحل فان هنا رجوع العلم بعد حصول الجهل وعود الفرق بعد تحقق الجمع وحصول الاسلام الحقيقي بعد تجاوز كفر الطريقة التي هي في مرتبة الجمع والفلاسفة أرباب السفه اثبتوا للعقل اربع مراتب وزعموا ان كمالات العقل منحصرة فيها وهذا من كمال جهلهم ( قلت ) قد عكف المتفلسفة علي قولهم هذا عكوف اليهود علي عجل السامري ولم يعتقدوا وجود كمال وراء ما قالوا بل ولم يخطروه بالبال نبهنا اللّه وإياهم عن نوم الغفلة آمين ) لا يمكن معرفة حقيقة العقل وكمالاته التابعة إياه بالعقل والوهم بل لابد لمعرفته من الكشف الصحيح والالهام الصريح المقتبس من أنوار مشكاة النبوة صلوات اللّه تعالي وتسليماته علي جميع الأنبياء والمرسلين عموما وعلي أفضلهم حبيب اللّه خصوصا ( فان قيل ) قد وقع في عبارة المشايخ ان العقل ترجمان الروح فما يكون معناه قلت إن العلوم والمعارف التي تؤخذ من المبدأ الفياض بالتلقي الروحاني يأخذها القلب الذي هو من عالم الأرواح ويترجمها العقل ويحررها ويلخصها ويجعلها بحيث يفهمها المتعلقون بعالم الخلق فلو لا ترجمته إياها لكان فهمها متعسرا بل متعذرا وحيث كانت المضغة القلبية خليفة الحقيقة الجامعة القلبية أخذ حكم الأصل وصار تلقيه أيضا تلقيا روحانيا محتاجا إلي الترجمان ينبغي أن يعلم أنه يجيئ زمان علي عقل المعاد يحصل له فيه شوق مجاورة النفس المطمئنة علي حد يترك القالب خاليا إلى أن يوصلها إلى مقامها فيتقرر التعقل والتذكر ح إلى المضغة القلبية ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب وح يصير القلب ترجمان نفسه فتقع معاملة العارف ح علي القالب ويحصل الانقياد وقتئذ للجزء الناري الذي كان